منتدى طاطا
السلام عليكم أيها الزائر أيتها الزائرة نتشرف بدعوتكم للإنضمام إلينا والتسجيل في هدا المنتدى الجميل وشكرا منتدى طاطا يرحب بكم

الأخطاء العشرة في حرب الصحراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأخطاء العشرة في حرب الصحراء

مُساهمة من طرف archach في الإثنين أبريل 01 2013, 11:14


محمد أسعدي نشر في المساء يوم 01 - 04 - 2013

تواطؤ البدو والرعاة مع عناصر البوليساريو
في كل الحروب يحرص عناصر حرب العصابات على الحفاظ على سرية تحرّكاتهم، كما
يحرصون على أن يكونوا على صلة جيدة مع السكان المدنيين، لأنهم خيرُ من يوفر لهم غطاء آمنا ومصدرا للتمويل والتموين.. وعادة ما تبقى العناصر القتالية في الرّيف والأماكن المنعزلة استعدادا لنقل حربها إلى المدن حالما يحين الوقت.. ويعتمد هذا، طبعا، على مسرح عملياتهم وأماكن تواجدهم في أرض صديقة أم عدوة..
في حرب الصحراء لم يخرج الأمرُ عن هذا التكتيك، الذي نقلته فيتنام وكوبا إلى عناصر البوليساريو، فقد قاموا بتجنيد بعض السكان المحليين، حيث كانوا يخبرونهم بساعات انطلاق الطائرات من العيون.. وتساعد عملية تخابُر السكان على تفادي الضّربات الجوية للجيش المغربيّ. كما أنّ عناصر البوليساريو تقوم بتجنيد الرّعاة وبعضهم ينتحلون صفة البدو والرّحل، ثم بعد ذلك يعطون معلومات استخباراتية حيوية لمقاتلي البوليساريو، الذين يتصيّدون الجيش المغربي من خلال كمائن..
يتحدّث الكاتب ميمون الزكاي عن «نفاق» بعض الرّحل والعشائر الصحراوية، قائلا: «إنهم يتوفرون على ثلاثة أعلام أحيانا لحماية أنفسهم من بطش هذا الطرف أو ذاك، وأحيانا أخرى للتعاون مع مُقاتلي البوليساريو.. فكانوا من أجل ذلك يتوفرون على علم مغربيّ يرفعونه مع تقدّم الجيش المغربي في اتجاههم، وعلى آخر لجبهة البوليساريو، وفي حالة الخوف وعدم الاطمئنان يرفعون أعلاما بيضاء، دلالة على الحياد والاستسلام»..
يضيف الزكاي: «كانوا أذكياء.. فقط حينما يتأكدون من أننا ننتمي إلى القوات الملكية المسلحة يُخرجون العلم المغربي ويدعوننا إلى الجلوس لشرب الشاي الصّحراوي في خيمتهم، وبعد ذلك سيؤكدون لنا أن رفع الأعلام البيضاء يُجنّبهم اعتداءات أفراد البوليساريو»..
في المقطع نفسه يقول الزكاي إنّ بعض الرحّل طلبوا من الجيش، بإلحاح، مساعدتهم على التنقل إلى العيون، حتى لا يجبرهم مُتمرّدو البوليساريو على تعزيز صفوفهم في تندوف، لكنْ يقول الزكاي: «مع الأسف الشاحنات التي كنا نتوفر عليها لم تكن كافية لنقلهم، واكتفيت بنقل مطالبهم إلى رؤسائي».
وقد ثبت لاحقا أنّ البوليساريو أجبروا الكثير من الصحراويين على مرافقتهم إلى تندوف لاستعمالهم ككتلة بشرية أمام المجتمع الدوليّ، ولتعزيز مطالب البوليساريو بتأسيس دولة في الصحراء.. وقد يكون تقاعس المغرب أمام مساعدة الرّحل، ضحايا تعسف أفراد البوليساريو، هو ما تسبب في كثرة اللاجئين في تندوف لاحقا». ويحكي الزكاي أنه حينما تم اعتقاله كيف تم نقله إلى تندوف بواسطة شاحنة مليئة بالناس ومحاطة من كل الجهات بعدد من السيارات التي تحمل الرّحل، ما يعني أن عناصر البوليساريو كانوا يجبرون السكان على النزوح إلى تندوف، ولم يكن معظمهم يذهبون إلا على مضض..

الدرجة الصفر من التنسيق

من بين الأخطاء التي يعتقد «الكمندان» ميمون الزكاي أنّ القوات الملكية المسلحة وقعت فيها خلال حرب الصحراء هناك غياب التنسيق بين جميع وحدات الجيش، خاصة بين قوات الجو والبر، وحتى بين وحدات البر كانت العشوائية والفوضى هما السائدتان بين المدرعات والمشاة وغيرهما من الوحدات.
ويؤكد الزكاي أن سبب اعتقاله كأول كومندان قدّمته عناصر البوليساريو والمخابرات الجزائرية (كقبطان أول لكل مدرعات القوات الملكية المسلحة) راجع إلى غياب التنسيق بين الوحدات وإعطاء أوامر شفوية غير مدروسة بعناية.
ومن الأمثلة التي يقول الزكاي إنها تؤكد غياب التنسيق هناك إرسال الطائرات لقصف مواقعَ لا يتم استكشافها لاحقا، كما يقع في كل حروب العالم، قائلا إنه كان يتوقع أثناء اعتقاله وبداية قصف الجبل الذي تحصّنت فيه عناصر البوليساريو أن يقوم الجنود المُشاة بتمشيط كل المنطقة، وربما تحريره، لكنّ أمله خاب بعد مرور ساعات دون أن يظهر أي أثر للجنود المشاة.
كما أن غياب التنسيق سيكلف الكومندان الزكاي 28 سنة في الأسر، بعد أن تلقى أمرا بالتقدّم ليلا في منطقة مليئة بالألغام والكمائن، حيث طلب منه رئيسه المباشر الجنرال قجي تنفيذ الأوامر بدون أي جدال. يقول الزكاي إنه يتم مسح المناطق الملغومة أولا بواسطة المشاة، قبل أن تتقدم المدرعات، لأنّ تفجير دبابة واحدة مكلف لميزانية الجيش، مما يجعل مرور الأخصائيين في الألغام والمشاة ضروريا.
لا ينفي الزكاي حقيقة امتداد المنطقة الجنوبية على مساحات شاسعة وعلى أربع جهات، لكنه مع ذلك يُشدّد على ضرورة وجود قيادات للجيوش تنسق في ما بينها، حتى لا تتكرر مثل تلك الأخطاء، التي دفع ثمنَها أكثرُ من 2000 جندي مغربي قضوا في سجون تندوف ما يزيد على 20 عاما..
في الوقت الذي ينتقد الكمندان الزكاي غياب التنسيق في الجيش المغربي، الذي كان يخوض حربا تقليدية أمام عناصر مشتتة على الأرض تريدها حرب عصابات استنزافية، اكتشف الجنود المغاربة أنّ عناصر البوليساريو لم تكن تحارب لوحدها، بل كانت مدعومة من طرف قوات فيتنامية وكوبية، والدليل على ذلك -يقول الزكاي في كتابه «معجزة تندوف: يوميات أسير حرب»- هو اكتشافهم جثث مقاتلين غير مختونين، مشيرا إلى أنّ «الجزائر كانت تروج للجمهورية الصحراوية الوهمية في المحافل الدولية وتتكفل ليبيا بتجهيز المقاتلين بالسّلاح المتطور، فيما قامت كوبا بإرسال الأطباء والمُعلّمين والأساتذة للبوليساريو، بل وتورّطت -إلى جانب دولة الفيتنام- في إرسال جنودهما، وهي «دول كانت تعتبر المغرب مواليا للمعسكر الأمريكي الإمبريالي، وهم في المعسكر الاشتراكي السوفياتي»، ودليل هذا الزيارات المتلاحقة آنذاك للجنرال فون نجوين جياب لمخيمات تندوف، وهو عسكريّ وسياسي فيتنامي وضابط سابق في الجيش الشعبي الفيتنامي، وهو صاحب خطة معركة «ديان بيان فو»، التي هزمت فرنسا في 1954 وتولى منصب وزير الدفاع بعد نهاية الحرب الفيتنامية..

ضعاف نفوس و«خونة» في الجيش؟!

«لماذا يُجمَع الكل في سلة واحدة؟.. صحيح أن هناك بعض ضعاف النفوس في الجيش، كما في كل جيوش العالم، لكنّ هذا يشكل نسبة جد ضئيلة في الحالة المغربية»، يقول الكمندان ميمون الزكاي، مضيفا أن «البوليساريو استغلّ، في البداية، أمية بعض الجنود «وتْلّفوهومْ» بدعايتهم المُحرّضة على «الثورة» و»حكم الشعب نفسه بنفسه» وغير ذلك من الخطابات الرّنانة المُستلهَمة من عقيدة المعسكر الشرقي»..
وفي آخر الكتاب يدعو الزكاي إلى ردّ الاعتبار إلى من قضوا سنوات تحت نير تعذيب البوليساريو والمخابرات الجزائرية بعيدا عن الاتهامات غير الدقيقة للأسرى بالخيانة، مضيفا: «لنكنْ واضحين تماما، إذا كنا خونة فليكنْ ذلك بالدليل ولْنُقدَّم للمحاكمة.. غير ذلك يجب على من شوّهوا سمعة الأسرى أن يكشفوا عن أنفسهم.. التاريخ هو الحكَم الوحيد تجاه مظلوميتنا. فقد تم وضع كل الأسرى في سلة واحدة».
وقد جاءت صرخة الزكاي كردِّ فعلٍ على إهمال المغرب للأسرى خلال مفاوضته مع البوليساريو، مما أدّى، بعد ذلك، إلى انتحار بعضهم وموت آخرين تحت التعذيب بسبب محاولتهم الهروب.. وعن ذلك يقول: «في لحظات معينة فقدْنا الأمل تماما، ولم نعد نلتفت إلى الوراء، وحتى عندما كنا في المخيمات استطعنا تغييرَ نظرة الناس تجاه المغرب، بل دفعنا الكثير منهم إلى ترديد عاش المغرب وعاش الملك!»..
يرفض الزكاي التركيز على بعض الجنود المغاربة الذين سلّموا أنفسهم للبوليساريو بدون مقاومة في المعارك أو الذين كانوا يقومون بسبّ المغرب والملك في إذاعة البوليساريو، قائلا إنّ هؤلاء قلة قليلة جدا وغبر مُعتبَرة أصلا.
ويؤكد، في الصفحة ال225 من اكتابه، أنّ «الله وحده يعلم كم كان الجنود المغاربة شِدادا وغلاظا على العدو، قبل أن يتم اعتقالهم وتعذيبهم طيلة مدة احتجازهم، لكنهم رغم ذلك رفضوا الدعاية للبوليساريو في مخيمات تندوف وأمام الصحافة العالمية وكبريات المحطات التلفزيونية والإذاعية وأمام السياسيين والمجتمع المدنيّ، الذي كان يزور مخيمات تندوف».
وفي أحد المقاطع يصف الزكاي كيف كان البوليساريو يختار خمسة أو أربعة من ضعاف النفوس ويُزودهم بالآلات الموسيقية ويقومون بالتنشيط في الإذاعة، وفي الوقت نفسه يتم بثّ مَقاطعَ موسيقية للمجموعات الملتزمة، ك«جيل جيلالة أو «ناس الغيوان».. ويؤكد الزكاي أنّ هؤلاء يتم عزلهم في مكان بعينه، ويتمتعون بشروط حياة أحسن من باقي الأسرى.. وحتى هؤلاء المتواطئون لم ينجُوا من التعذيب.. فقد تمّ اتهامهم في أحد الأيام بسرقة المواد الغذائية وعلب التدخين من محلّ تجاري يملكه أحد الجلادين سبق له وأن عذبني واسمه «عبد اللهي».. فقد قام هذا الأخير بنزع نعال الأسرى الثلاثة ورماهم فوق الرمال الملتهبة وطلب منهم الجري حول أحد المنازل.. وكان يضربهم بسياط الحديد ويتطاير الدم من على ظهورهم!.. ومات اثنان منهم بسبب العطش الشديد، والتصقت جلودُهم بالرمال، فيما تم إنقاذ الثاني في آخر اللحظات»..

سذاجة بعض الجنود في التعامل مع الكمائن

لعلّ من أكثر المقاطع المُثيرة في كتاب ميمون الزكاي «معجزة تندوف: مذكرات أسير حرب» هو حديثه عن «سذاجة» بعض الضباط والجنود، حينما يتحدّث عن الكمائن التي ينصبها مقاتلو البوليساريو لخطف الأسرى.
ويؤكد الكمندان الزكاي أنّ المخابرات الجزائرية كانت متغلغلة بشكل كبير في الصحراء قبل المسيرة الخضراء وبعدها، مضيفا: «حينما اعتُقلتُ استجوبني ضابط جزائريّ ووجدته يعرف أسماء قيادات الجيش المغربي أحسن مني».. مردفا: «حينما دخلنا الصحراء لم نجد إلا المنتوجات الجزائرية أما المنتوجات المغربية فكانت غائبة تماما».
ويحكي الزكاي كيف اختطف عناصر البوليساريو الكابتن الطاهري وجنديين آخرين كانا برفقته، حيث تم استدعاؤهم لشرب الشاي في خيمة للرحّل قبل أن يتم اعتقاله واقتياده إلى السجن العسكري في منطقة «بشار»، حيث كان ينتظره عناصر من المخابرات الجزائرية لانتزاع كل المعلومات الاستخباراتية المهمّة التي يريدونها.
وفي أكثر من مقطع في الكتاب يصف الزكاي عناصر البوليساريو ب«الذئاب التي تتحرّك بسرعة في البيئة الصحراوية، التي يحفظونها جيدا ويتآمرون مع بعض الرّحَّل للإيقاع بالجيش، كما يُجنّدون الرعاة وكل من يستطيع مدّهم بمعلومات عن تحرّكات القوات المسلحة الملكية المغربية.
ويتأسف الزكاي على أنه لم يستطع (مثلا) منع عناصر البوليساريو من خطف العشرات من الصحراويين في السمارة، التي أفرغوها بكاملها، قائلا: «دخلت الوحدة التي كنت فيها مدينة السمارة على الساعة السابعة مساء.. وجدنا الناس في حيرة لا يعرفون ما يفعلون بالضبط: أغلبهم حشروا أنفسهم في المنازل. كانت هناك بعض المحلات التجارية التي لم تمنعها المواجهات من العمل.. وبعض الأشخاص الفضوليين جاؤوا لملاقاتنا. أخْلت البوليساريو المدينة ورأيناهم يهرُبون في السيارات غيرَ بعيد عن السمارة، لكنْ لم نتلقّ أي أمر لإعادتهم. إنه من المؤسف جدا أننا لم نستطع منعهم من تعزيز صفوف الانفصاليين بمزيد من الكتل البشرية».
يحكي الكمندان الزكاي في كتابه، كذلك، قصة وقعت في الساقية الحمراء، حيث ستدور المعارك في الليل وينسحب عناصر البوليساريو بسبب قصف المدفعية المغربية، وحينما تم اعتقال أحدهم من طرف «الكمندان إيزم» تم وضعه في سيارة رباعية الدّفع انطلقت به للتحقيق معه، لكنْ ما إن حاولت السيارة الخروج من ساحة المعركة حتى وقعتْ في كمين مُعَدّ بإحكام، حيث مرّت السيارة فوق لغم كبير، انفجر وتطايرت إثر ذلك أجزاؤها في الهواء.. وتسبب الحادث في إصابات بالغة للكمندان إيزم، وفقد عنصر البوليساريو تحت الرمال، وتم إعطاء الأوامر بتمشيط المنطقة بواسطة الطائرات لإنقاذ الناجين..

الكسل والاستغراق في التنظير

من الأخطاء التي ارتُكبت خلال حرب الصّحراء، أو بالأحرى قبلها، الاستغراقُ في النظريات وقلة التدريب على الأسلحة الحقيقية وخوض مناورات عسكرية شبيهة بما يكون عليه الأمر خلال الحروب.
يعتبر الكمندان ميمون الزكاي أنّ العسكر المغربي كان حبيسَ الثكنات، يعيش على وقع الرّوتين، وكان كل ذلك بفعل غياب التكوين والأسلحة اللازمة في الجو والبحر والبر.. وحسب الزكاي فقد أضرّ به هذا الكسل كثيرا، لأنّ الحرب تكون على الواقع وليس في سبورة وكنانيش النظريات.. «الدروس النظرية الملقاة في الثكنات العسكرية لم تكن متبوعة بدروس تطبيقية على أرض الواقع».
يروي الكمندان الزكاي أنّ خطأ الاستغراق في التنظير بدا واضحا من خلال حرب الصحراء، حيث أصاب الرّعب بعضَ الجنود، لأنهم لأول مرة سيسمعون لعلعة الرصاص الحي وانفجار القنابل، قائلا إن الانسان حينما يسمع قوة الضربات العسكرية لأول مرة يصاب بالذهول، وهو أمر عادي، لكنْ ليس عاديا أن يقع ذلك لمن يُفترَض أنه حامل للسلاح ومُطالَب بالدفاع عن الوطن ويحمل صفة الجندي.
ويعود الزكاي إلى بداية سبعينيات القرن الماضي، مؤكدا أنّ المحاولتين الانقلابيتين على الملك الراحل الحسن الثاني ساهمتا في وضع عقبات أمام تسليح الجيش وتنقله وتداريبه ومناوراته خوفا من تكرار ما وقع في 1971 و1972.
لكن هذا الأمر يصبح مهولا حينما تُرتكب أخطاء من طرف الضباط الكبار في الجيش، ف»قصة اعتقال ميمون الزكاي لمدة 28 سنة ترجع إلى خطأ قائده المباشر، الكمندان قجي، الذي درسّه في الأكاديمية الملكية العسكرية في مكناس». فقد رفض الزكاي، الذي كان يقود دبابته رفقة فريقه، التقدم في الليل بدون أن يكون هناك مسح دقيق للمنطقة من طرف الجنود المشاة، لأنّ عناصر البوليساريو كانت تزرع الألغام في كل المناطق التي تمرّ منها». والذين يعرفون فنون الحرب المعاصرة يدركون أنّ الآليات الثقيلة لا تتحرّك إلا إذا أفسح لها المشاة الطريق، لأنّ العدو قد يرسل صاروخا واحدا مضادا للدبابات ويتسبب في خسارة كبيرة للجيش.. غير أنّ الكمندان قجي كان له رأي آخر، حيث طلب منه التقدم وتنفيذ الأوامر وإلا اعتبر ذلك عصيانا وطبّق عليه قوانين الحرب. ولما تقدم قليلا بسيارة رباعية الدفع، لأنها الوحيدة المربوطة بالاتصال بالقيادة العليا، سقط ضحية لكمين، حيث قامت عناصر البوليساريو بضرب عجلات السيارة ومُحرّكها، فتوقفت، وخرج السائق رافعا يديه إلى السماء دلالة على الاستسلام.. أما الكمندان الزكاي فقد قام بسرعة بتعديل الذبذبات حتى لا يشوشوا على القيادة العليا، وخرج محاولا اللحاق بالدبّابة، ولم يكد يقطع 80 مترا جريا حتى أطلقوا عليه الرصاص، فسقط أرضا وتعرّض لكسور وجروح في مناطق مختلفة من جسمه.. يقول الزكاي ل»المساء» إن «أستاذه لم يكن في يومه حينما أعطى الأوامر بالتقدّم نحو «الانتحار»، لأنه لم تكن له دراية كبيرة بالواقع على الأرض، لكنْ مع ذلك يبقى رجلا كبيرا».
في الصفحة ال57 من كتابه يصبّ الزكاي جام غضبه على الكولونيل بدري، ويحكي أنه في 13 أبريل 1976 تلقى رسالة من قيادة المنطقة الجنوبية للحضور ضمن الفوج الثاني، الذي يُسيّره الكولونيل بدري، غير بعيد عن بوكراع، من أجل استعادة منطقة «كلتات زمور» من المُتمرّدين. «في الصباح الباكر جمع الكولونيل جميع قواد الوحدات في خيمته، وكان يخطب لمدة طويلة، ولم آخذ من كلامه إلا شيئا واحدا «الحذر»، وكلما طرحنا عليه سؤلا واحدا، يطلب منا ألا نخاطر».. ويختم الزكاي هذا المقطع من كتابه بالقول: «ما أعرفه هو أنّ الذي يتجرّأ ويهاجم ويأخذ المبادرات الجيدة بسرعة هو الذي يفوز، أما الخمول والسلبية فلا يعودان إلا بالانهيار»..

خطأ قاتل في مفاوضات وقف إطلاق النار

لعلّ صرخة ميمون الزكاي هي أكثر الاحتجاجات المُعبّرة عن «الظلم» الذي أحسّ به الأسرى المغاربة العائدين من مخيمات تندوف، فالكمندان الزكاي يرفع صوته في آخر كتابه قائلا إنّ «التاريخ هو الحكم الوحيد الكفيل بكشف الظلم الذي لحِقَنا».
ويؤكد أن كل المفاوضات التي تلي الحروب، منذ عهود قبل التاريخ كانت، تضع بُند الأسرى في المقدمة، قبل أي اتفاق، «أما نحن فقد تعرّضنا لطعنة موجعة، بعد أن أدار لنا السياسيون الظهرَ في مفاوضات إطلاق النار»..
ويضيف الزكاي أن سجنه من 1991، تاريخ وقف إطلاق النار، إلى سنة 2003، أي حوالي 12 سنة، كان نتيجة خطأ قاتل في المفاوضات. يتذكر ذلك قائلا إنّ «احترام البشر يقتضي أن يكون على رأس الأولويات، وإلا كيف سيكون ذلك عاملا مثبطا للجيوش في مستقبل الحروب.. من يدري؟»
وحتى بعد إطلاق سراحهم، في 2003، بعد وساطة السيناتور الجمهوري جون ماكين، الذي ترشح للانتخابات الأمريكية سنة 2008 في مواجهة باراك أوباما، «لم يحظوا إلا باستقبال بارد، والدليل على ذلك هو رفض ترقيتهم، كما يحدث في كل المؤسسات العسكرية في العالم».. ويعلق الزكاي على ما وقع بغير قليل من المرارة بالقول: «يا لها من إهانة! لم يُقدّر المسؤولون حجم التضحيات التي قدّمناها من أجل الوحدة الوطنية.. شخصيا، لم أحظ بأيِّ استقبال، لا من طرف القوات المسلحة الملكية ولا من طرف وحدة المُدرّعات، التي كنت أقودها»، مضيفا: «كلما فكرت في الظلم الذي لحق الأسرى المغاربة في تندوف أحسّ بانقباض في القلب وبدموع في عينَيّ.. فهذه العواطف الجياشة هي التي جعلتني أرفض الكتابة مباشرة بعد إطلاق سراحي، لأنني لم أكن قادرا على التركيز (...) فعدد كبير من الأسرى ماتوا تحت التعذيب، سواء لرفضهم الترويج لدعاية البوليساريو في الإذاعة أو لمحاولتهم الهرب أو بعد سلسلة الضّرب المبرح خلال العمل الشاق داخل الأوراش»..
في الأخير، سيدعو الزكاي الإدارة المغربية إلى الانكباب على ملف الجنود الأسرى العائدين من مخيمات تندوف، «لأنه في كل العالم يستفيد الأسير، على أقلّ تقدير، من ترقية واحدة إلى المرتبة الموالية»، مضيفا: «نحتاج إلى إرجاع الحق إلى ذويه ووقف الاحتجاجات والوقفات التي ينظمونها باستمرار أمام البرلمان وولاية الرباط، لأنّ ذلك من العار أن يقع لمن ضحّوا بحياتهم من أجل الوطن».

الحرب التقليدية عانقت الفشل فوق الرمال

تقوم حرب العصابات على تكتيك مختلف تماما عن الحرب التقليدية، فهي تعتمد على مجموعات قتالية ضد هدف واحد وهو الجيش النظامي، ذو العتاد الثقيل. وتتكون من وحدات قتالية صغيرة أقلّ تسليحا وتعتمد على عنصر المُباغَتة والفرّ والكرّ ضد التنظيمات العسكرية التقليدية في ظروف يتم اختيارها بعناية، حتى تكون «موجعة» للخصم.
في حرب الصحراء اعتمدت عناصر البوليساريو على هذه الخطة، حيث كانوا يتحرّكون بسرعة كبيرة فوق تضاريس الصحراء، التي يحفظونها جيدا، ويعتمدون على زرع الكمائن والألغام وإشعال المعارك الصغيرة، التي يحددون مكانها وزمانها بشكل جيد.
وفي الوقت الذي كان انفصاليو البوليساريو يتوفرّون على أسلحة خفيفة ومتطورة وتتلاءم مع البيئة الصحراوية، ذات التضاريس المختلفة، كانت أسلحة الجيش المغربي ثقيلة. يصف الكمندان الزكاي ل«المساء» عناصر البوليساريو قائلا: «كانوا مثلَ الذئاب، يتحرّكون كالزئبق في الليل، وأحيانا يمرون بسياراتهم أمام الدبابات المغربية ونعتقد أنها سيارات صديقة تابعة لجيشنا».. مضيفا: «يختارون الوقت والمكان ويختبرون قوة العدو. كانت الأمور تتم على هذا النحو، وحينما اعتقلوني مرّوا بي أمام الجيش المغربي وبين آلياته العسكرية بدون أي رد فعل من الجنود المغاربة، لاعتقادهم أنها سيارة تابعة للجيش الملكي».. إضافة إلى هذا، يردف الزكاي، «حينما تتعرّض إحدى الآليات للضرب نقوم برد الفعل بسرعة، وعندما تتم مطاردتهم نكتشف أنهم قد زرعوا كمائنَ لاصطيادنا.. ولهذا أقول إنّ يوما واحدا من الحرب الحقيقية أحسنُ من عشر سنوات من الكلام النظريّ في المدارس العسكرية».
وبسبب تحرّكاتهم المُستمرّة وترحالهم من منطقة إلى أخرى، كان مقاتلو البوليساريو لا يحملون الأسلحة وإنما يقومون فقط بدفنها في الرمال في مناطق معروفة لهم سلفا، وأحيانا كانوايتخلصون من السلاح بطرُق ذكية حتى لا يستفيد منه الطرف المغربي في حالة وجد مخبأه.
وتحدّثَ الزكاي في كتابه عن طريقة تجنيد البوليساريو بعضَ الرعاة، وأحيانا تمويه الجيش المغربي، حيث ينتحل بعضُ عناصر العدو شخصيات الرّحل ويتواصلون مع عناصر أخرى تجهز كمائن للجيش. يقول الزكاي إنّ حرب العصابات كلفت المغرب الكثيرَ من السجناء والخسائر المادية حتى تعلّم طريقة التعامل مع حرب العصابات، خاصة بعد أن فتح الملك الراحل الحسن الثاني صنابيرَ المال لاقتناء مُعدّات عسكرية مُلائمة للطبيعة الصحراوية. ويشدّد الزكاي على أنّ الجندي المغربي هو مَن استرجع الصحراء، بقوته وصلابته وحبّه للوطن وللملك، وليس السلاح، لأنّ المغاربة لم يتوفروا آنذاك على أسلحة من نوع ولا قيمة تلك التي وضعها القذافي تحت تصرف مُتمرّدي البوليساريو.
بالنسبة إلى سلاح البوليساريو فكان عبارة عن:
-البنادق سريعة الطلقات والرشاشات؛
-الصواريخ المحمولة والمضادة للدروع؛
-القنابل اليدوية؛
-ألغام لاصطياد الجيوش والآليات؛
-أسلحة بيضاء كالخناجر؛
-سيارات الدفع الرباعي ومدافع رشاشة.
الزمان:
-غالبا ما يتم استغلال الليل والظلام الدّامس؛
-يتم اختيار الوقت الذي يكون فيه العدو في مرحلة استرخاء أو إنهاك؛
-وقت الضربة تحدّده عناصر أخرى، منها طبيعة الهدف، حجم الضربة والهدف المقصود...

حاربنا البوليساريو بسلاح 1914
بالمقارنة مع عناصر البوليساريو، عانى الجنود المغاربة من غياب الأسلحة بسبب عدم استعداد المغرب للحرب باكرا، بينما كانت ميليشيات البوليساريو تحارب بأسلحة ليبيا القذافي وجزائر بومدين. كانت ساحة المعركة غيرَ متكافئة من ناحية السلاح.. وإضافة إلى غياب الأسلحة فقد أدّت المحاولتان الانقلابيتان الفاشلتان على الملك الحسن الثاني سنتي 1971 و1972 إلى تشديد الاجراءات على شراء الأسلحة وتزويد الجنود بها، زيادة على تداريب الجنود ومناوراتهم.. في كتاب «معجزة تندوف: مذكرات أسير حرب»، يحكي الكمندان ميمون الزكاي أنه تم تجريد الفرقة العسكرية التي كان يقودها من سلاحها، ولم يتم تزويدهم بالأسلحة إلا في مدينة طانطان.. وأضاف في الكتاب ذاته أنّ السلاح الموضوع تحت تصرّفهم في هذه المدينة الجنوبية كان سلاحا متهالكا ويعود إلى زمن الحرب العالمية الاولى، مما دفعه إلى رفض تسلمه في البداية، غير أنّ أوامرَ عسكرية صارمة جاءته من القيادة العليا، تطالبه بتسلُّم السلاح، وفي الأخير رضخ للأوامر وتسلَّم دفعة من الأسلحة وصفها بالأقلَّ سوءا، وتكلف بعض الجنود بإصلاح «البالي» منها..
في الكتاب لا يفتأ ميمون الزكايي ؤكد أنّ «المال هو عصب الحرب»، ولمّا كان نظام القذافي يدعم البوليساريو بأموال البترول، فقد تم إنهاك المغرب بالسلاح السوفياتي في حرب الصّحراء. وفي حواره مع «المساء» يقول: «كان القذافي يقول لقادة البوليساريو لا تحسبوا أيَّ حساب للسلاح، وكانوا خلال تبادُل إطلاق النار يطلقون الرصاص بدون توقف.. بينما نحن نعُدّ كُلّ رصاصة كُنا نُطلقها».. وحتى عندما سقط الزكاي مصابا على الأرض لم يجد بيده أي قنبلة لإلقائها على العدو، معلقا على ذلك بالقول: «كانت قنبلة واحدة ستنقذني من الأسر»..
كما أنّ السلاح الثقيل الذي كان المغرب يتوفر عليه آنذاك لا يُناسب البيئة الصحراوية، مما سهّل الأمر أكثرَ على عناصر البوليساريو، الذين كانوا يتحرّكون فوق الرمال بسيارات الدفع الرباعي المُجهَّزة بالأسلحة المتطورة، ويعتمدون على الضرب والاختفاء وزرع الألغام لشلّ حركة الآليات الثقيلة.
يحكي الزكاي ل»المساء» تفاصيلَ حادثة وقعت له وهو يقود سربه إلى الصحراء، فقد كانوا يسيرون بالدّبابات والمُدرَّعات على الطريق الرئيسية في اتجاه الجنوب، حينما وصلوا إلى طريق جدّ وعرة في بلدة أمسكرود، قريبا من أكادير، فقدَ سائق إحدى الدبابات السيطرة على آليته العسكرية نتيجة الحرارة المُفرطة التي أصابت العجلات والفرامل، وهذا كله نتيجة غياب حاملات الدّبابات. وأفسح الجميع الطريق أمام العربة «المجنونة»، يتفرجون في الدبابة التي تسير بدون تحكم، حتى اصطدمت بجانب الطريق وانقلبت رأسا على عقب.. لحسن الحظ لم يُصَب أي من الجنود إصابات بليغة، لكنّ الحادث كان له أثر سلبيّ على نفسية الجنود، يقول الزكاي.
غضّ الحسن الثاني، في هذا الوقت بالتحديد، الطرفَ عن الجانب العسكريّ، فبدأ في الاهتمام بالجانب الاقتصادي والتنموي، من سياسة السقي والسدود وغيرها.. «وهي سياسة ذكية يؤكد الكمندان العسكري، غير أنّ حرب 1976، مع الأسف، قلبت معادلات الملك، ليتم بعد ذلك فتح صنابير المال لشراء الأسلحة، وحينما سيصلنا السلاح ستبدأ الكفة تميل إلى المغرب على رمال الصحراء»، مضيفا أنّ «ما صنع الفرق في البداية وأنهكنا هو غياب الأسلحة، وفي رأيي لا أحدَ يتحمّل المسؤولية في ذلك، لأنّ المغرب قبل 1976 كان محتاجا إلى التنمية، والحسن الثاني قام بدور كبير في حرب الصّحراء، ولو لم يكن حاضرا بذكائه لا أحد يعرف بالضبط ما الذي سيقع»..

الطاعة العمياء لأوامر غير مدروسة

من بين الأخطاء المرتكبة كذلك خلال حرب الصحراء إصدار أوامر شفوية غير مسؤولة باسم الأوامر العسكرية.. ومن أكثر اللحظات التي يؤرّخها الكاتب ميمون الزكاي هناك اللحظة التي رفض فيها تسلم الأسلحة «المتهالكة» التي عُرضت على فيلقه، حيث يحكي في الصفحة ال31 من الكتاب أنه «بعد مرور 48 ساعة على رفض تسلم السلاح، استقبلت مبعوثا من قيادة المنطقة الجنوبية، أمرني بتسلم السلاح بدون مناقشة أو أي كلام إضافي». وعلق الزكاي على ذلك بالقول: «هنا تتبدى، حسب اعتقادي، أكثرُ العبارات العسكرية تقديسا في نظام الجيش، والتي يجب قبولها وتحمّلها.. أمام تلك الأوامر لم يعد لي غير الطاعة العمياء، ويتكفل خبراء الأسلحة في الكتيبة التي أقودها بالباقي. ما الذي أستطيع فعله؟ إنها مسخرة! فمعظم الأسلحة التي أخذناها لا تصلح إلا للمتاحف.. اخترنا بعض الأسلحة، الأقلّ سوءا، وبدأنا التسديد بذخيرة حيّة، وتوالى تسديد الجنود تباعا، لكنّ ضميري لم يكن مرتاحا تجاه الرجال الذين كنت أقودهم، لأنهم بعد قليل سيواجهون عدوا مسلحا بشكل كامل.. رغم ذلك كان الرجال على أهبة المواجهة للدفاع عن وحدتنا الترابية، لكنْ يؤلمني جدا أن أكون من يقودهم نحو انتحار جماعيّ»..
هكذا يعبّر الزكاي عن غيظه تجاه أوامرَ شفوية غير مدروسة جيدا. بيد أنه، في لحظات أخرى من حواره مع «المساء»، يعتبر مسألة غياب الأسلحة خطأ لا يتحمّل أحدٌ مسؤوليته، لأنّ مغرب الحسن الثاني قبل إعلانه عن المسيرة الخضراء انتهج سياسة تنموية واقتصادية لم تراعِ الجانبَ العسكريّ، لأنّ البلد كان محتاجا إلى التنمية بالفعل».
وسيرجع القبطان الزكاي ليحكيَّ عن إحساسه بمرارته أمام غياب الحوار العقلانيّ الهادئ والتنسيق الفعّال وسيطرة العشوائية والسلطوية في الجيش بسبب الأوامر التي كانت تعطى بدون حسبان، حينما سيتحدث عن القبطان قجي، الذي أمره بالتقدم في الليل فوق رمال مليئة بالكمائن والألغام.. ولمّا عبر الزكاي عن رفضه، داعيا إياه إلى إرسال فريق من المشاة لاستكشاف الأرض ونزع الألغام، أمره قجي بالتقدّم بسرعة وإلا اعتبر ذلك عصيانا وطبّق عليه قوانين الحرب.. وفي هذا المقطع يقول الزكاي: «لقد تصرّفتُ ضد إرادتي وتقدّمت بالفعل، منفّذا الأوامر، ولم أبلغ سوى 300 متر حتى سقطت في كمين في منعطف بين منحدرين، مما جعلني في منطقة معزولة عن باقي الوحدة التي أقودها.. لحظتها، بدأتُ أسمع لعلعة الرّصاص على المحرك والعجلات لشلّ حركة سيارة «الجيب» التي يقودها سائقي. هرب هذا الأخير، وراء صخرة غير بعيدة، رافعا يديه مُستسلما.. أمّا أنا فتحصّنت تحت طاولة القيادة وغيرت التردّدات حتى لا يتم التشويش على القيادة العليا، فخرجت من السيارة لأدرك السرب الذي كنت أقوده، لكن الرصاص أصابني ثم سقطت على الأرض (...) لقد كان البوليساريو في حاجة إلى رؤوس كبيرة في الجيش المغربي لمُساوَمة المغرب، ولما وقعت أرضا بقيتُ لمدة ساعة ونصف مُمدّدا أنتظر إنقاذي.. ولو كانت لديّ قنبلة يدوية لأنقذتُ نفسي من الأسر، فالله وحده يعلم كم طلبت، عبر رسائل إلى القيادة، تسليمي بعض القنابل اليدوية، دون جدوى».

إطلاق سراح أسرى الجزائر ال102

لعلّ من بين الأخطاء التي ارتكبها المغرب هو إطلاقه بسرعة الأسرى الجزائريين ال102 المحتجزين في الرباط في رمضان 1987، فقد استبدلهم المغرب بمجموعة من الأسرى لا يزيدون على 250 أسيرا.
واعتبر الزكاي أنّ إطلاق سراح كل أسير جزائري مقابل مغربيين، كما خطط لذلك هواري بومدين قبل ذلك، هو «قسمة غير عادلة، وكان يجب على المغرب أن ينتظر حتى تخضع الجزائر لشروطه، وهي إطلاق كل الأسرى المغاربة المحتجزين في تندوف».
وفي حديثه عن معاملة المغرب أسرى حرب الصحراء، قال إنّ الدولة أسكنتهم في الحي الجامعي مولاي إسماعيل في الرباط، وكانت توفر لهم كل ما يحتاجون إليه وتسمح لهم بالتسوق، بل وتمّدهم شهريا بالمال، مضيفا: «عندما واجهتُ أحدَ الضباط الجزائريين بهذه الحقائق -حينما كنت في المستشفى- وقف مشدوها، وزدتُ على ذلك بالقول إنني شاركتُ في تحرير الجزائر، إلى جانب عائلتي خلال محنة الثورة في 1962، وإنّ بيتنا كان مخبأ للمُقاوِمين المُطارَدين من طرف القوات الفرنسية»..
وكان البعض يعتقدون أن السبب الذي دفع المغرب إلى غضّ الطرف عن الأسرى وعدم اهتمامه بموضوعهم هو التهجمات التي تعرّض لها نظام الملك الحسن الثاني من طرف بعض المعتقلين في تندوف، خاصة ممن نجحت «البوليساريو» في تجنيدهم للترويج لدعايتها في البرنامج الإذاعي الشهير «الشعب في الجحيم والملك في النعيم»، إضافة إلى وجود جنود استسلموا رافضين الحرب بسبب خوفهم من المواجهات.. وأكد الزكاي في هذا الصدد أنه «كان على المغرب أن يدافع عن أسراه وأن يحاكِم من خانوا الوطن ويجازي من قاتلوا وجاهدوا وعُذبوا عذابا شديدا في مخيمات البوليساريو.. لكنْ، مع الأسف، وضعوا الجميع في سلة، واحدة ولم يقوموا يوما بغربلة الأسرى العائدين».
وتحدّث الزكاي عن سنوات الأسر و«نسيان» المغرب الرسمي محنهم في المخيمات، قائلا: «دوّرْنا رسنا لهيهْ ما بقيناش كانشوفو هْنا، لأنه صافي.. شْحال من واحد مْسكينْ قتل راسُو... هذا خطأ كبير. كان على المغرب أن يبادل كل أسير جزائري بثلاثين مغربيا.. نحن لم نطلب أن نعود.، نفضّل أن نموت في الصحراء على أن تكون القسمة ما كانت عليه في 1987»..
avatar
archach
بداية النشاط
بداية النشاط

عدد المساهمات : 7
نقاط : 32823
تاريخ التسجيل : 27/03/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى